أدب السجن السياسي في السودان

صحيفة الهدف

عبد المنعم مختار

ذاكرة غائبة وتجربة ثرية تنتظر من يكتبها رغم الامتداد الطويل لتجربة السجن السياسي في السودان. منذ سنوات الحكم الاستعماري وحتى العهود العسكرية المتعاقبة، ظل هذا الملف ضعيف الحضور في الكتابة الثقافية والإعلامية مقارنة بحجم المعاناة وعمق التجربة. فقد مرّ السودان بسلسلة من الأنظمة الشمولية، حيث كان الاعتقال السياسي، والتعذيب، والإخفاء القسري، وحتى الـ ق.تل خارج إطار القانون، أدوات متكررة لإخضاع السياسيين والمثقفين.

ومع ذلك، فإن هذه التجربة القاسية لم تتحول بعد إلى مدوّنة سردية واسعة تعكس أثر السجن في تشكيل الوعي الفردي والجماعي. فما زال أدب السجون السياسي في السودان محدوداً ومبعثراً في شهادات شفاهية. تعود أسباب هذا الغياب إلى هيمنة الرواية الشفاهية، والتواضع الشخصي للمناضلين، وثقل الصدمة النفسية، بالإضافة إلى ضعف مؤسسات النشر.

ما الذي كُتب فعلاً؟ المكتبة السودانية لا تخلو تماماً من إشارات مهمة؛ فقد ظهرت أعمال محدودة مثل كتاب (عنبر جودة وعشرين دستة من البشر) للصحفي حسن العبيد مدني، وكتاب (سجن كوبر) للكاتبة بثينة خضر مكي.

خاتمة:

دعوة إلى الكتابة لا إلى التمجيد. الحاجة اليوم ليست إلى استعادة الألم من أجل الألم، بل إلى توثيق التجربة بوصفها جزءاً من التاريخ الوطني. الكتابة عن السجن السياسي ليست فعل شكوى، بل فعل معرفة ومسؤولية أخلاقية تجاه الأجيال القادمة.

#ملف_الهدف_الثقافي #أدب_السجون #السودان #توثيق #تاريخ_سياسي #عبدالمنعم_مختار

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.