انتفاضة ديسمبر بزخمها الثوري وقاعدتها الواسعة ونضالها السلمي:
°حية متجددة وعصية على التآمر والاجتثاث.
° قواها متحفزة للنضال وأولوية وقف الحـ.ـرب.
°قواها تتسلح بالوعي وعدم التفريط في الديمقراطية التعددية والتحول السلمي.
يا جماهير الانتفاضة الأوفياء:
تمر الذكرى السابعة على أم الانتفاضات الشعبية السودانية ذات الطابع الثوري ديسمبر/ كانون الأول 2018، وقواها وشعب السودان ما يزال يعاني الأمرين، من تطاول أمد الحـ.ـرب العبثية، التي كانت ذروة سنام التآمر على الانتفاضة وعلى مبادئها في الحرية والسلام والعدالة وتصفية تمكين وركائز الاستبداد والفساد الإنقاذي، كخطوة لاحقة بعد أن أفشل عنفوان التمسك بالتحول الديمقراطي وجسارة قواه، انقلاب قوى الردة والفلول في 25 أكتوبر /تشرين الأول 2021، كما أفشلت محاولات إكسابه شرعية زائفة بما عُرف باتفاق البرهان – حمدوك في 21 نوفمبر 2021، الذي حفزته، إضافة إلى قوى الردة والفلول، الأطراف الإقليمية والدولية، التي تتناقض مصالحها وتوجهاتها مع سودان ديمقراطي تعددي موحد مزدهر ومستقل، وبشكل خاص العدو الصـ.ـهيوني.
▪️إن تفجر انتفاضة ديسمبر 2018 ذات الطابع الثوري، جاء عصارة لتراكم نضالات شعب السودان وقواه الحية، ذات الوعي المبكر بمخاطر استمرار انقلاب حزب الجبهة القومية المتأسلمة، وتوجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، على وحدة السودان وسيادته واستقراره، التي عبرت عن بواكير وعيها انتفاضة حركة 28 رمضان – 23 أبريل المسلحة المجيدة، واستمرار وتصاعد الحراك الطلابي والنقابي، الذي بلغ ذروته التعبيرية في هبة سبتمبر 2013 الجسورة، التي تفجرت بعد أقل من شهر من انعقاد المؤتمر القطري السادس لحزب البعث تحت شعار (البعث والجماهير المتحفزة للنضال على طريق الانتفاضة الشعبية الشاملة)، التي اعتبرها، الانتفاضة الممهدة لانتفاضة الحسم والظفر.
▪️ إن الذكرى، التي تنفع المؤمنين، بالإرادة الشعبية وبتقاليد نضالها السلمي، وبحشد إرادتها على قاعدة الثوابت الوطنية والقومية في أن تكون المقرر في حاضر ومستقبل السودان، وسبيل تجديد وتحقيق مبادئ انتفاضة ديسمبر بمستهل وقف الحـ.ـرب العبثية، عبر التفاوض، إن الذكرى تقتضي استلهام الدروس والعبر من معينها، الذي لا ينضب، والتسلح بوعي تجارب النضال الوطني والقومي وصيرورة انتفاضاته، التي كان أبرزها في عامي 2011 و2018، وبالتزامن وفي العديد من الأقطار العربية ومنها السودان.
▪️ إن موازين القوى عشية الانتفاضة، لم تكن تميل لصالح تحقيق مبادئ الانتفاضة رغم عنفوانها، لعدة أسباب ومؤثرات، من أبرزها تداعيات التخريب الإنقاذي، للبنى الاقتصادية والاجتماعية، ومعاداتها بحكم توجهاتها لعناصر المنعة لمكونات النضال السلمي الديمقراطي، السياسية والاجتماعية والجماهيرية وللحريات العامة، بموازاة تعميم الحـ.ـروب وتوسيع نطاقها، وما نجم عنها من نزوح وتهجير وتعطيل للإنتاج، وتصفية مؤسسات الدولة والقطاع العام لصالح رأسماليتها الطفيلية والنفعيين، واتساع نطاق التدخلات الخارجية في شؤون البلاد، واختراق بعضها للنظام ولبعض النخب، وتوظيفهما في معاداة الحزبية والأحزاب، وسريان منظومة العقوبات الأمريكية والدولية، التي سقطت وبالًا على الشعب وعلى الاقتصاد الوطني، المتردي بنهج الطفيلية والتبعية والفساد ونتائج فصل الجنوب عن الشمال، إضافة إلى تردد وتذبذب مواقف بعض القوى السياسية والمسلحة في الموقف من (إسقاط النظام) وفي وسيلة الإسقاط، التي عبرت عن نفسها في تعدد مراكز المعارضة، وتوزعها بين الداخل والخارج، التي من المفارقة، لعب عنفوان الانتفاضة واتساع نطاقها في بلورتها في إطار (تحالف قوى الحرية والتغيير) والنظام الإنقاذي يلفظ في أنفاسه الأخيرة.
أيها البعثيون والوطنيون والجيل الجديد:
▪️ومع إدارك حزب البعث لموازين القوى ومؤثراتها ما بعد السقوط، إلا ان الانسجام مع شعار المؤتمر، وأن المصلحة الوطنية تكمن في إسقاط الدكتاتورية لا في استمرارها، وأن صيانة الوحدة الوطنية من مهدداتها، وأن تلبية التطلعات الشعبية، مرتبطة بالديمقراطية والتعددية وتوفر الحريات العامة، التي تفسح المجال واسعًا للإرادة الوطنية ولقوى النضال السلمي الديمقراطي، لإعادة هندسة مثاقيل ميزان القوى لمصلحتها وباتجاه التغيير وتوطين الديمقراطية. لذلك أعلن حزب البعث ما يشبه حالة الطوارئ داخل تنظيماته وجماهيره وعلاقاته بالانخراط في قلب قوى ومكونات الانتفاضة ووسط حراكها الجماهيري، الذي بلور لجان المقاومة، كأحد أهم مرئيات مسيرة النضال الوطني، وصولًا لإعلان الإضراب السياسي والعصيان المدني لإسقاط سلطة الفساد والاستبداد. جاعلًا في ذات الوقت الحراك السلمي، سانحة تاريخية للالتحام بالجماهير وتثويرها وتطوير مبادراتها وتنمية الوعي بأهمية التنظيم.
▪️ أدى عنفوان الانتفاضة الشعبية واتساع قاعدة المشاركة الشعبية فيها، الذي لا يمكن عزله عن نهج الإنقاذ الاقتصادي وتعبير سياساتها عن مصالح الأقلية غير المنتجة من المجتمع، بشكل غير مسبوق، وعلى امتداد أرياف البلاد وحواضرها ومدنها، إلى الشلل العام في أجهزة النظام، الحركة المتأسلمة وذراعها السياسي والأمني القمعية وواجهاته، مما دفع أقسام منها للتخلص من رأس النظام وإزاحته، والإعلان عن تشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسة أحد قيادات الجيش منها، إلا أن الرفض الجماهيري الواسع والاعتصام أمام مقر القيادة العامة ومقرات قيادات الوحدات العسكرية بالأقاليم واحتدام الخلافات داخل تركيبة “الإزاحة” قادت في غضون ساعات إلى انقلاب أبيض ثاني داخلها، وتولي الفريق البرهان رئاسة المجلس العسكري الجديد، الذي ملأ الفراغ بالاستيلاء على السلطة بدعاوي الانحياز للانتفاضة في 11أبريل/ نيسان 2019.
لم تنطلي تلك “الحيلة”، التي تستبطن الحيلولة دون السقوط الكلي للنظام، بالتضحية برأسه والابقاء على الركائز والامتيازات، على وعي قوى الحراك السلمي وقياداتها، التي واصلت ضغطها المكثف والهائل على سلطة انقلاب المجلس العسكري الانتقالي، الذي ضم، إضافة إلى قيادات الجيش قوات الدعم السريع، بالاعتصامات والمواكب والإضراب السياسي ومواكب 30 يونيو/حزيران 2019، إلى الرضوخ للتفاوض مع قوى الحرية والتغيير، وبعد مباحثات مضنية، الإعلان عما عرف بالاتفاق السياسي، الذي تبلورت على ضوئه الوثيقة الدستورية 2019، القائمة على صيغة الشراكة بين المكون المدني، الذي مثلته قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري، كتسوية سياسية لإدارة الفترة الانتقالية. وهي صيغة جاءت دون الحد الأدنى لما تتطلع إليه قوى الحراك السلمي وجماهير شعبنا، كما جاء ذلك في بيان حزب البعث عقب الإعلان عن الاتفاق السياسى في يونيو 2019، وهي صيغة لا يمكن عزلها أيضًا، بأي حال، عن موازين القوى ومؤثراتها في حينها، التي جعلت حزب البعث يعلن من خلال مشاركة رمزية في مؤسسات الفترة الانتقالية ومن خارجها لتعديل الموازيين وإنجاح الفترة الانتقالية.
يا بنات وأبناء شعبنا الصامدون:
▪️ إن من أبرز مرئيات التفاوض بعد إعلان “المجلس العسكري الانتقالي” عن نفسه كسلطة، هي الحيلولة دون استفراده بالسلطة، وتشكيل حكومة مدنية انتقالية، ومجلس رأس دولة مشترك برئاسة دورية، والاتفاق على تشكيل مجلس تشريعي 67% من عضويته باختيار قوى الحرية والتغيير و33% بالمشورة بين المكونين، إلا أن مماحكات المكون العسكري ومماطلاته، حالت دون تشكيل المجلس التشريعي، الذي يعتبره خصمًا على تمدد نفوذه وتجاوزه لسلطاته المحددة في الوثيقة الدستورية، كما جرى في ملفات العلاقات الخارجية، بما فيها لقاء الفريق البرهان برئيس وزراء العدو الص.هيوني في يوغندا، والسلام والاقتصاد والحكم الاتحادي، وغيرها، التي لا يمكن إسقاط مسؤولية رئيس ومجلس الوزراء عنها، كما لا يمكن إسقاط مسؤولية قوى الحرية والتغيير عن تأخير تشكيل المجلس التشريعي.
▪️وعلى الرغم من تراجع الالتفاف الجماهيرى حول الحكومة الانتقالية، لا سيما الأولى، التي تُعزي لعدة أسباب أبرزها:
1-النشاط المحموم لقوى الردة والفلول وقوى محسوبة على الانتفاضة وعلى الفترة الانتقالية، في تسميم العلاقة بين الحكومة الانتقالية وقوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة، التي وصلت بها لإعلان إسقاط الحكومة الانتقالية، إضافة اشتداد حدة الاستقطاب والاستقطاب المضاد نحوها، في مقابل حرص حزب البعث على تقوية دعم الانتقال وإنجاحه، وعلى دور لجان المقاومة، الذي لا يعزل من الحرص على وحدتها وديمقراطيتها واستقلالها.
2-استمرار تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، التي فاقمتها سياسات رئيس الوزراء ووزراء ماليته بتبني سياسات التحرير الاقتصادي على نطاق واسع وتحرير سعر الصرف وأسعار السلع الأساسية والخدمات الضرورية، وبخطوات استباقية لانعقاد المؤتمر الاقتصادي ومقرراته.
3-تحول رئيس الوزراء كمركز موازي، وإعاقة لوبي داخل المكون العسكري للانتقال وللإصلاح الاقتصادي، ولنشاط لجنة التفكيك واسترداد المال العام ومكافحة الفساد.
4-فقدان قوى الحرية والتغيير لعناصر الوحدة والانسجام في بعض المواقف والسياسات عقب الانتقال من المعارضة إلى الشراكة، كنتاج موضوعي لتركيبتها وتباين خبراتها وظهور ووجود قوى فاعلة خارجه.
5- دور قوى “سلام جوبا ” في إضعاف الحكومة الانتقالية من خلال شق صف قوى الانتقال والتواطؤ مع المكون العسكري وتكتيكاته في إعاقة الانتقال والتمهيد للانقلاب فيما عرف باعتصام الموز وتمهيدهم للتحالف العلني مع الفلول بما عرف بالكتلة الديمقراطية، من خلال الدفاع عنهم والاشتراك في الانقلاب ومؤسسات سلطتة.
يا جماهير ديسمبر الأوفياء:
▪️ لقد أعادت الحرية والتغييرشيئًا من الحيوية لدورها وللفترة الانتقالية بتقييم تجربتها وعودة حزب الأمة القومي لنشاطه داخل أجهزتها في أغسطس 2021 وتشكيل رئيس الوزراء لنسخة حكومتة الثانية، ومع اقتراب الموعد المضروب لانتقال رئاسة مجلس السيادة، انتقل المكون العسكري من الإعاقة والتمدد خارج الصلاحيات، إلى التحضير للانقلاب على الانتقال وفض الشراكة، بإغلاق حقول النفط في غرب كردفان، وإغلاق طريق الخرطوم بورتسودان، وإغلاق ميناء بورتسودان، وتجميد اجتماعات مجلس السيادة والمجلسين وغيرها. لقد اعتبر حزب البعث تلك الإجراءات انقلاب يبحث عن توقيت ساعة الصفر والبحث عن داعمين ومشاركين. وإن كان انقلاب قوى الردة والفلول في 25 أكتوبر2021 ومحاولة شرعنته في 21 نوفمبر، خطوات متقدمة في مشروع التآمر على الانتفاضة الشعبية السودانية بعد أن أجهضت حيوية قواها محاولات ترويضها واحتوائها، فالانقلاب على الضفة الأخرى رد بليغ على المزايدين بثورية الانتفاضة على قوى الحرية والتغيير واتهامها بالتفريط في مبادئها و”بيع” دماء شهدائها.
▪️ بوعي تجربة حراك انتفاضة ديسمبر، وتجارب الانتقال، واستراتيجيات قوى الردة وامتداداتها وتكتيكاتها؛ بادر حزب البعث بطرح رؤية للقوى السياسية والاجتماعية والجماهيرية لبلورة جبهة شعبية عريضة للديمقراطية والتغيير، لإنضاجها بالحوار، للتوافق على برنامج وطني ديمقراطي، عماده الثوابت الوطنية والقومية، وعموده الفقري القوى السياسية والتيارات الفكرية الرئيسية في البلاد والنقابات ومكونات وتنظيمات الحركة الجماهيرية ومكونات الحراك السلمي. وسيلتها تقاليد النضال السلمي، وغايتها إسقاط الانقلاب واستدامة النظام الديمقراطي التعددي بالتنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية والمساءلة والمحاسبة وإنهاء تعدد الجيوش والمليشيات وحمل السلاح ببناء جيش وطني مهني حديث وسيطرة الدولة علي الموارد ودعم وكفالة الخدمات الضرورية والسلع الأساسية وسيادة حكم القانون.
تفجير أوضاع البلاد بالحـ.ـرب العبثية وتبادل الأدوار في استمرارها، وعصفها برواسخ السلم الأهلي والتعايش الاجتماعي وتهديد وحدة البلاد وسيادتها، وتحويلها إلى حلبة للصراعات والتدخلات الإقليمية والدولية، أكسبت الدعوة إلى الجبهة الشعبية العريضة للديمقراطية والتغيير، قيمة وطنية وديمقراطية مضافة، لمعركتي وقف الحـ.ـرب وإعادة البناء والإعمار، وتوطين الديمقراطية واستدامتها بالتنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية. وأن يكون شعب السودان بطلائعه الثورية وقواه الحية صانعًا لمستقبل واعد وفاعلًا في تقرير حاضره ومصيره بالنفس الطويل، الذي عبر عنه خلال يوميات ملحمة ديسمبر الثورية، التي أكدت على حيويتها وقدرتها الفائقة على التجدد والانبعاث، عصية على الترويض والاحتواء، كما كشفت نجاعة تقاليد النضال السلمي وإفلاس قوى التخلف والتبعية، واستعدادها لأن تكون أداة لتفتيت السودان ونهب ثرواته وموارده بثمن بخس وشعارات جوفاء. وأن الديمقراطية والتعددية، ليست مجرد النظام السياسي الأمثل فحسب؛ وإنما ضرورة سودانية للحفاظ على وحدة السودان شعبًا وأرضًا، كما نهوضه وتقدمه وازدهاره.
*عاش السودان موحدًا مزدهرًا وطنا لكافة ابنائه وبناته
*المجد والخلود لشهداء الانتفاضة الشعبية، حية متجددة
*لا لاستمرار الحـ.ـرب والخزي والعار لأطرافها وداعميها والمستفيدين منها.
*نعم للحلول السلمية لقضايا النضال والتداول السلمي للسلطة
*الحرية للمعتقلين والمحتجزين في سجون ومعتقلات أطراف الحـ.ـرب والمحكومين والعودة الآمنة للمفقودين واللاجئين.
حزب البعث العربي الاشتراكي
قيادة قطر السودان
19 ديسمبر 2025

Leave a Reply