يشكل (إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد)، الذي وقعه حزب البعث العربي الاشتراكي الأصل، حزب الأمة القومي والتجمع الاتحادي، المؤتمر السوداني، الحزب الجمهوري، ح.ركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور، الحـ.ركة الشعبية التيار الثوري والتحالف السوداني، مع القوى السياسية والمدنية وشخصيات وطنية، خطوة فارقة في واقع السودان اليوم. الإعلان الذي يهدف إلى وقف الح.رب وتصفية نظام الحـ.ركة الإسلاموية من المشهد السياسي، يعد أول تقارب يجمع غالبية الأطراف السودانية المناهضة للح.رب بعد مشاورات واتصالات طالت. إن إعلان نيروبي ليس مجرد وثيقة سياسية، بل هو خريطة طريق مدنية لإنهاء النزاع المسلح ووضع حد لتداعيات الح.رب العبثية، تعكس إرادة الأحزاب الحية والمؤثرة في البلاد، وتؤكد أن السلام المستدام وحلول قضايا الصراع والنضال الوطني، لا يتحقق بالقوة العسكرية، بل عبر وعي جماعي ومشاركة فعالة للمجتمع المدني بمختلف مكوناته السياسية والاجتماعية والجماهيرية والمثقفين، فالأزمة التي يعيشها السودان اليوم، والتي خلفت عشرات الملايين من الضحايا والنازحين واللاجئين والملايين الآخرين ممن يعانون من نقص الغذاء وغياب الخدمات، تفرض مسؤولية جماعية عاجلة على كل القوى الفاعلة في المجتمع.
لا يحتاج السودان اليوم أكثر من مسارات الإعلان: الهدنة والترتيبات الإنسانية لتخفيف معاناة المدنيين، ووقف إطلاق النار لتثبيت الاستقرار، وعملية سياسية شاملة تؤسس لتحول ديمقراطي حقيقي بقيادة مدنية متوافق علي برنامجها وأولوياتها. هذا النهج المتوازي يعكس إدراك القوى المدنية لتعقيدات المشهد السوداني ورفض الحلول الجزئية أو المؤجلة، ويؤكد أن السلام والعدالة والتنمية واحترام حقوق الإنسان شروط لا غنى عنها لإنهاء الح.رب وتحقيق الأمن والاستقرار. في هذا السياق، يبقى دور المثقفين والفنانين، بمختلف ضروب الفنون والإبداع أساسيًا. إن التزامهم بالمسعى المدني لا يقتصر على التعليق أو التحليل، بل يشمل التوعية، نشر ثقافة السلام، دعم الحقوق الإنسانية، وتعزيز المشاركة المدنية الفاعلة. فالمثقفون هم الجسر بين المبادئ المدنية وإرادة الشعب، وهم القادرون على تحويل الوثائق السياسية إلى فعل ملموس، يترجم تطلعات الجماهير إلى واقع حقيقي. هذه دعوة صادقة ومسؤولة لكل المثقفين والمبدعين السودانيين للالتفاف حول المسعى المدني الذي يمثله إعلان نيروبي، والمشاركة في صناعة السلام وإعادة بناء الوطن على أسس من العدالة والمساواة والاستقرار وسيادة حكم القانون، بما يعبر عن تطلعاتهم في الحياة وفي المستقبل الواعد..
#ملف_الهدف_الثقافي

Leave a Reply