(أبيض وأسود) …. مركز التسامح: رؤية تختزل الضوء والظل في ثنائية فنية

صحيفة الهدف

القاهرة: منى الرشيد

افتُتح مساء الأحد 23 نوفمبر 2025 في مركز التسامح للتدريب وتطوير القدرات، معرض الفنان التشكيلي السوداني بابكر صديق بعنوان “أبيض وأسود” عرض فنيّ يجمع بين بساطة اللونين وتجريدية الفكرة، ليُتيح قراءة مختلفة للواقع بعيدًا عن صخب الألوان الزاخرة. جاءت هذه التجربة كصرخة هادئة داخل زخم الفن المعاصر، تُركّز على قوة التباين بين الضوء والظل، على بساطة اللونين: أبيضٌ يناجي الأمل، وأسودٌ يُجسّد الوجع والانكسار.

افتتاح بـ “طقس كشف” تفاعلي

ما ميز افتتاح المعرض ليس فقط عدد اللوحات أو جماليّتها، بل الإجراء الفني نفسه: إذ غُطّيت جميع اللوحات بورق لاصق يُزيله الحضور، كل زائر يختار لوحة بيده، في لحظة كشف شخصية لكل عمل. بهذه الطريقة تحوّل الزائر إلى فاعل وشريك في عملية العرض؛ فقد امتلأ الفضاء بصيحات دهشة وتعليقات صادقة كلما تنكّش لون أو مقدار من الظل. هذه التقنية منحّت المعرض بعدًا تفاعليًا، أعاد عنصر المفاجأة والحوار بين العمل والمتلقّي.

أعمال بين التجريد والواقع

يعرض المعرض مجموعة من الأعمال التي تمزج بين التجريد والخطّ التعبيري، حيث تمثل المساحات السوداء البيضاء والفراغات والكتل إحساس الفنان بالجسد والهويّة والانكسار. الخطوط المقروسة والمساحات المفتوحة تُعيد إيقاع الجسد في موقف إنساني، ضاغط، متألم، باحث عن نور. الضوء والظل ليسا مجرد عنصر بصري، بل رموز لثنائية الحياة والموت، الفرح والحزن، الأمل واليأس.

سياق فني ومعنوي

يأتي هذا المعرض في وقت تُعاني فيه الساحة الفنية السودانية من ركام الحرب وعمليات النزوح والتهجير، ما جعل الكثير من الفنانين يختارون اللون الواحد، غالبًا أحادي اللون، للتعبير عن الصدمة والجراح. وقد نُقل عن بعض التقارير الصحفية أن أعمال بابكر صديق “وُلدت في قلب الحرب” في إشارة إلى السياق الوطني المضطرب الذي شكّل خلفية إنشائه لهذه اللوحات.

كما يندرج هذا المعرض ضمن مساعي عدد من المبادرات والمراكز الفنية لتعزيز حضور الفن التشكيلي السوداني، خصوصًا في أوقات الأزمات، كوسيلة للحفاظ على الهوية والتاريخ، وللتعبير عن الألم والأمل بالطريقة البصرية.

حضور وتفاعل

تميز الافتتاح بحضور لافت من مهتمين بالفن التشكيلي وجمهور من السودانيين في المهجر ومحبي الفن المعاصر. لقد شهد القاعة تفاعلًا مكثفًا من أماميات دهشة عند الكشف، إلى نقاشات عن معنى الظل، وعن علاقة اللونين الأبيض والأسود بالحياة في ظل الحرب. كذلك، أثار المعرض أسئلة حول دور الفنان في الترميز إلى الواقع باستخدام أدوات بصرية تجريدية: هل يمكن أن يكون اللون الأبيض بمثابة دعوة للأمل؟ وهل الأسود هو شهادة على الجراح؟

لمحات من التجربة

من بين الأعمال التي لفتت الأنظار: لوحات لخطوط إنسانية كثيفة وسط مساحات سوداء واسعة، كأنها جسد يكاد ينهار تحت وطأة الألم. وفي أعمال أخرى، تبدو الفراغات البيضاء كنافذة صغيرة نحو النور، رمزية قوية عكست نزوع الفنان إلى الضوء، رغم كل الظلام. كما تميزت بعض اللوحات بملامح هندسية صارمة، تؤشر إلى الصلابة والتحمّل: ثنائية بين هشاشة الجسد وصلابة الإرادة.

 #بابكر_صديق #فن_تشكيلي #الفن_السوداني #أبيض_وأسود #مركز_التسامح #الفن_التجريدي #القاهرة #ملف_الهدف_الثقافي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.