اللِّسان أطيبُ الطَّعام وأفسدُه: من مجموعة باكاش وأحاجي من شرق السودان

صحيفة الهدف

جمع وإعداد: د.نعمات مصطفى – عادل سيد أحمد

كان شيخُ قبيلةٍ ثريّ يعمل لديه عشرةُ عُمّال، وقد اعتاد كلَّ صباح أن يذبح خروفًا أو نعجة لإطعامهم. وفي أحد الأيام نزل عليه عدد من الضيوف، فأكرمهم بالقهوة، ولمّا حان وقت الوجبة نبّه الشيخ عمّاله، فسأله أحدهم: ماذا أُحضِّر للوجبة؟

فقال الشيخ: أحضِرْ أطيبَ الطَّعام.

فكر العامل مليًّا، وكان معروفًا بالحكمة والذكاء، فاختار اللِّسان من دون سائر لحم الذبيحة، وهيّأه للطعام.

وعندما جلس الشيخ وضيوفه لتناول الوجبة، وقد توقعوا لحماً طريًا، فوجئوا بالعامل يضع اللِّسان أمامهم في صدر المجلس. فتعجّب الشيخ وقال: طلبتُ منك أطيبَ الطعام، فكيف تأتينا باللِّسان؟

فأجاب العامل بهدوء: سيدي، إذا صلح اللِّسان لم يفسد شيء، فهو الذي يحوِّل المُرَّ إلى حلو.

أعجب الشيخ بجواب العامل، وأثنى على رجاحة عقله وحسن اختياره، ثم قال له: إذن، أحضر لي أسوأَ أنواع الطعام.

وفي اليوم التالي، وضع العامل أمام الشيخ اللِّسان نفسه، فازدادت دهشة الشيخ وسأله عن السبب. فقال العامل: سيدي، أحضرتُ اللِّسان كأسوأ الطعام، لأنه إذا فسد لا شيء يصلحه. فاللِّسان يُفسد الطيّب ويُطيّب الفاسد، ولذلك يجب علينا أن نحفظ ألسنتنا.

وقع كلام العامل موقعًا حسنًا في نفس الشيخ، فأعاد إليه ذكريات ومواقف فسد فيها الطيب وطاب فيها الفاسد بسبب اللِّسان. فشكر العامل، وأمر له بهدية.

 #حكمة_اليوم #أحاجي_سودانية #شرق_السودان #حفظ_اللسان #التراث_الشفوي #قصص_وحكم #ملف_الهدف_الثقافي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.