محور: هياكل السلطة الانتقالية
لتحقيق مهام المرحلة الانتقالية التي سُبق الإشارة إليها، يرى حزب البعث العربي الاشتراكي أن النظام الدستوري البرلماني هو الخيار الأنسب للتعبير عن واقع السودان وتجربته الثرية في التحول الديمقراطي.
ويقترح الحزب أن تتشكل هياكل الحكم في الفترة الانتقالية من:
- مجلس محدود لرأس الدولة.
- مجلس وزراء تُؤول إليه الصلاحيات التنفيذية كافة ضمن مبدأ المسؤولية التضامنية.
- مجلس تشريعي يُكوَّن من 67% من ممثلي قوى الجبهة الشعبية الواسعة للديمقراطية والتغيير، و33% من القوى المناهضة للانقلاب خارج الجبهة، مع التزام الحزب بما يتم التوافق عليه بين أطراف الجبهة لاستكمال بنائها وتوسيعها.
ولتفادي ما يُعرف بـ “فخّ الصراع” أي عودة البلاد إلى الح.رب مجددًا خلال عقدٍ من الزمان، يجب الاطلاع على التجارب العالمية للدول التي شهدت ح.روبًا داخلية، واستخلاص الدروس والعبر منها. فقد أثبتت هذه التجارب أن الح.روب الأهلية الحديثة تتسم بتعقيدٍ شديد، إذ تتداخل فيها القوات النظامية المنشقّة والجماعات السياسية المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة والميلشيات والمرتزقة، وتعمل ضمن تنظيمٍ لا مركزي يعتمد على اقتصاد الح.رب القائم على الموارد الخارجية والتمويل الذاتي عبر النهب والسلب، والسوق السوداء، والمتاجرة بالسلاح والوقود والعملات الأجنبية، والتهريب وفرض الإتاوات وتجارة الحدود.
وتستند هذه الكيانات إلى استراتيجيةٍ قوامها زعزعة الأمن والاستقرار، ونشر الخوف عبر التهجير القسري والق.تل الجماعي والحصار والتعذيب وتدمير المعالم الحضارية والتاريخية، كأدواتٍ للترهيب السياسي. وتشير الدراسات إلى أن هناك ثمانية مدنيين يُق.تلون مقابل كل عسكري واحد في مثل هذه النزاعات.
وبغضّ النظر عن الكيفية التي ستنتهي بها ح.رب 15 أبريل، فإن السودان سيواجه تحدياتٍ داخلية ضخمة ومعقّدة تشمل:
- انهيارًا اقتصاديًا حادًا.
- ارتفاع معدلات التضخم والبطالة.
- انهيار النظام النقدي.
- صعوبة إعادة بناء الاقتصاد واستعادة سبل كسب العيش.
- تحديات إدارة الانتقال من الح.رب إلى السلام.
- إعادة بناء وإصلاح مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
- ترميم الثقة والتماسك الاجتماعي.
- تحقيق السلم الأهلي والشعور بالهدف المشترك بعد الدمار الهائل الذي طال البنى التحتية والقطاعات الخدمية والإنتاجية.
كما تُضاف إلى هذه التحديات مخاوف خارجية ناتجة عن تصاعد الدعوات الانفصالية والمطالبة بالحكم الذاتي وتقرير المصير من بعض النخب، في تجاهلٍ لتجربة فصل الجنوب، مدعومةً بمخططات التحالف الصهيوني–الإمبريالي، وتراجع الدعم الدولي، واتساع نطاق التدخلات الأجنبية تحت شعارات حفظ السلام وحماية المدنيين ونزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (DDR). وغالباً ما تُستغل هذه التدخلات لفرض سياسات التحرير الاقتصادي والخصخصة الشاملة التي تُضعف الدولة وتُفرغ مفهوم السيادة الوطنية من مضمونه.
أولًا: استراتيجية وطنية للإعمار والإنعاش
يدعو الحزب إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة للإعمار والإنعاش (سُواعن) “جمع “سَعْن” تقوم على صياغة مشروع وطني جامع يهدف إلى تحقيق سلامٍ دائم يمنع عودة الح.رب نهائياً، ويحدد الأهداف والغايات والنتائج المرجوة من عمليات الإعمار والتأهيل والإنعاش على المديين القريب والبعيد، في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتقوم هذه الاستراتيجية على تحديد الأولويات والخطط ومراحل التنفيذ، بمشاركةٍ واسعة من مكونات المجتمع السوداني كافة: الفكرية، والسياسية، والجماهيرية، والاجتماعية، والثقافية، والأكاديمية. ويؤكد الحزب في هذه المساهمة، بانفتاحٍ فكري وعملي، أن صياغة مثل هذه الاستراتيجية لا يمكن أن تكون حكراً على فصيلٍ أو مكوّنٍ واحد، بل يجب أن تكون نتاج عملٍ وطنيٍّ جماعيٍّ، لضمان إمكانية تحقيقها وتنفيذها على أرض الواقع.
ثانيًا: الإصلاح السياسي
تُحدّد النظريات السياسية الخاصة بالنزاعات الأهلية أربعة عناصر أساسية لإعادة بناء السلم الوطني الداخلي في البلدان الخارجة من الح.روب، هي:
- الأمن والاستقرار، ويشمل توطين اللاجئين والنازحين، وإعادة تأهيل المقاتلين بعد نزع سلاحهم.
- الديمقراطية، بوصفها الضامن لاستدامة السلم والعدالة والمشاركة.
- بناء الدولة، باستعادة مؤسساتها ووظائفها المدنية والإدارية.
هذه الركائز تشكل الأساس لأي عملية تعافٍ وطني من آثار الح.رب.
لقد كان فساد واستبداد الأنظمة العربية سببًا رئيسيًا في تفجّر الانتفاضات الشعبية عام 2011م، التي كشفت عمق الانقسام بين الدولة والمجتمع، واتساع الفوارق الاجتماعية الناتجة عن غياب العدالة في توزيع الثروة والسلطة، وعن الحكم غير الرشيد الذي كرس السلطة والثروة في يد نخبةٍ مهيمنةٍ غير ديمقراطية.
وفي السودان، أدّى الخلل البنيوي في هيكل الحكم إلى هيمنة الأنظمة الانقلابية العسكرية على معظم فترات الحكم الوطني. ومن ثمّ أصبح الحكم المدني الديمقراطي البرلماني هو مطلب الشعب وخياره.
ولضمان نجاح واستدامة التحول المدني الديمقراطي، ينبغي:
- بناء مؤسسات مركزية ديمقراطية قوية.
- اعتماد نظام لا مركزي ديمقراطي متوافق عليه.
- ترسيخ مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات.
- ضمان التداول السلمي للسلطة على جميع المستويات عبر انتخابات حرّة وشفافة.
- تنظيم العلاقة بين المركز والأقاليم، بما يضمن توزيع الثروات والموارد بعدالة وتوازن.
- إعادة صياغة العقد الاجتماعي بين المواطن والدولة على أسسٍ جديدة من الثقة والمشاركة.
- تمكين المواطنين من المشاركة في الحكم والتخطيط والرقابة، بدلًا من استمرار هيمنة السلطة النخبوية الفوقية.
#ملف_الهدف_الاقتصادي #حزب_البعث_السودان #هياكل_السلطة_الانتقالية #الإعمار_والسلام #فخ_الصراع

Leave a Reply