اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الج-رائم ضد الصحفيين 2نوفمبر

صحيفة الهدف

إيمان فضل السيد

الإفلات من العقاب في الج-رائم الموجهة ضد الصحفيين لا يزال ظاهرة عالمية مقلقة، لكن واقعها يتفاقم بشكل كبير في مناطق النزاعات المسلحة ومن هذا السياق يمكن مقارنة  واقع الإفلات من العقاب بين الدول، التي لديها مؤشرات قوية في الحريات الصحفية والأخرى، التي تعاني من الصراعات والنزاعات المسلحة بوصفهما سياقين مختلفين تمامًا.

بالنسبة إلى الدول، التي لديها مؤشرات قوية في الحريات الصحفية وعلى الرغم من تصنيفها ب”حرة” أو تتمتع بحريات صحفية قوية، إلا أن الإفلات من العقاب على الج-رائم ضد الصحفيين لا يزال قائمًا فيها وإن كان بشكل مختلف عن الأشكال الشائعة للانت-هاكات إذ لا تتضمن  ج-رائم مثل الق-تل المتعمد مثلًا على عكس دول النزاع، التي يحتل فيها الق-تل المرتبة الأولي. في الدول الحرة تتزايد أشكال أخرى من التهديدات والعنف، تشمل الملاحقات القضائية التعسفية، مثل الدعاوى القضائية واستخدام قوانين التشهير ومكافحة الإره-اب لمضايقة الصحفيين وتنطوي هذه الانت-هاكات على أشكال متعددة من العنف غير المميت إن صح التعبير إلا في حالات نادرة إذ تستهدف الج-رائم القات-لة في هذه الدول الصحفيين، الذين يغطون قضايا حساسة مثل الجري-مة المنظمة، الفساد، والانت-هاكات البيئية أو السياسية بينما معظم الانته-اكات تتمحور في الاعتداءات الجسدية، والتهديدات، والمضايقات عبر الإنترنت، وبطبيعة الحال هذه الأنواع من الانت-هاكات تخلق أشكالًا متنوعة من الرقابة الذاتية، التي تعتبر نتيجة حتمية لها (زميلك لو حلقوا ليه بل راسك) فيلجأ الصحفيون إلى الرقابة الذاتية كآلية للحماية الشخصية ما يجعل الإجراءات الرقابية، التي تتخذها السلطة، ج-ريمة مركبة في حق المهنة كونها تسلط الصحفيين على مهنتهم فيخنقونها بأيديهم.

على الرغم من وجود أنظمة قانونية ورقابية قوية في الدول الحرة إلا أن تقارير دولية تشير إلى أن نسبة الإفلات من العقاب على ج-رائم الق-تل عالميًا لا تزال مرتفعة جدًا (تقدر بنحو 85% أو أكثر في المتوسط العالمي). وهذا يؤكد أن التحدي يكمن في ضعف التحقيق والقضاء العادل والآليات القضائية الفعالة في هذه الج-رائم حتى في الدول الديمقراطية.

أما في سياقات الدول، التي تعيش حروبًا ونزاعات مسلحة مثل حالتنا في السودان فإن واقع الإفلات من العقاب كارثي جراء الاستهداف المباشر والممنهج للصحفيين.

القانون الإنساني الدولي يعتبر استهداف الصحفيين جري-مة حرب، ومع ذلك، يتعرضون للاستهداف المباشر أثناء أداء عملهم بل يتم استهداف حتى من لا يعمل منهم في الوقت الحالي وبات الصحفي يفتقد  الحماية بشكل كامل في ظل انهيار مؤسسات الدولة وانعدام سيادة حكم القانون. ومع استمرار القت-ال وتوسع دائرة العنف وانقطاع شبكات الاتصال أصبح الوصول إلى الصحفيين أمرًا في غاية التعقيد وأصبح من المستحيل توثيق الفظائع الجارية، مجرد التوثيق فكيف إذا بالتحقيق في الج-رائم ضدهم ما يجعل حالة الإفلات من العقاب في هذه البيئة المحفوفة بالمخاطر، ليس السبب فيه ضعف القضاء فقط بل انعدام المساءلة يأتي من الفوضى وغياب السلطة، مما يؤدي إلى دورة لا تتوقف من العنف دون أي عواقب على الجناة.

خلاصة القول فإن الإفلات من العقاب في الدول، التي تعيش نزاعات يعد  كارثة فورية وتهديد وجودي للصحافة، حيث تتزايد ج-رائم الق-تل والاستهداف المباشر دون أي أمل في المساءلة. أما في الدول “الحرة” فهو مشكلة هيكلية تظهر في ضعف آليات التحقيق والمقاضاة واستخدام الأدوات القانونية والتكنولوجية لمضايقة الصحفيين، مما يقوض تدريجيًا الحريات الصحفية ويديم مناخ الرقابة الذاتية.

#اليوم_العالمي_لإنهاء_الإفلات_من_العقاب_في_الج-رائم_ضد_الصحفيين

#الصحافة_ليست_جري-مة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.