نزيهة البكري
أتساءل، مثلي مثل كثيرٍ من الشباب: هل أوطانُنا تقتل طموحات أبنائها، أم أننا ورثنا المعاناة من الأجداد كابرًا عن كابر؟
ها نحن نجد أنفسنا بين الواقع المعيش ومحدودية الفرص. هذا مدٌّ يخنق آمالنا نحو الأفضل، وذاك جزرٌ يعدنا بالمزيد من الصعوبات. ولا شيء يظهر في الأفق سوى أوضاعٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ وسياسيةٍ متردّية، وأيدٍ خفيّة تتلاعب بأمن الشعوب وقوتها، وتطرح طموحات الشباب بعيدًا، فيمضي بلا بوصلةٍ ولا مسار.
الاصطدام بحائط الواقع الصلب
نحن لم نختر يومًا الحروب، ولم نؤمن إلا بالسلام رسالةً، والتعليم وسيلةً، والطموح وقودًا. لكن ما إن يدرك الفرد منّا كُنه وجوده حتى يصطدم بحائط الواقع الصلب. ولعلّ من المؤسف القول إننا نصطدم بواقع أوطاننا، لا بحقيقة إمكانياتنا.
أمامنا سياسةٌ متشابكةٌ تعود جذورها إلى مئات السنين، وحروبٌ مستعرة، وتعليمٌ يتهاوى، وفرصٌ تتقلص.
- قلّةٌ منّا من يحالفهم الحظّ ليسيروا في الطريق.
- وقلّةٌ أخرى تُخاطر بحياتها لتقطع الفيافي والمحيطات بحثًا عن حضارةٍ أخرى وعالمٍ آخر يُسمّى “دول العالم الأول”.
- وآخرون اختاروا الانخراط مع الحياة، تشكّلهم كما تشاء: طلاب، كادحون، موظفون، عاطلون، مستسلمون… تصنيفاتٌ لا فرق بينها، فجميعهم يدورون حول لقمة العيش، والأهداف تبتعد، والطموحات تتلاشى.
كأننا خُلقنا لننصهر مع الأيام، فنعيش الحياة دون أن نحياها. تمرّ السنين، ويتوارث الأجيال ذات الأوضاع.
هل من صحوة؟
أما آن الأوان لنقف قليلًا؟ لنبتعد عن ذلك المسار المرسوم بدقّة، ونبحث عن مساراتنا الخاصة التي فقدناها منذ زمن؟ فليس للأوطان ذنبٌ سوى أنها سُمّيت وطنًا، وليس للأجيال يدٌ فيما بناه الأقدمون من معتقداتٍ وخططٍ ونتائج ترتبت عليها.
فهل من صحوةٍ لنمتلك زمام الأمور من جديد، ويعود الشبابُ لسابق عهده طاقةً متفجّرة تقود العالم العربي نحو تغييرٍ حقيقي؟ أم ستظلّ هذه مجرد أسئلةٍ يلتهمها الفراغ، والشبابُ يضيع في مواجهةٍ يائسة مع الأمل؟!
#نزيهة_البكري #طموح_الشباب #الواقع_العربي #أزمة_الفرص #صناعة_الأمل #قضايا_الشباب #ملف_الهدف_الثقافي #التغيير_الحقيقي

Leave a Reply