د.جمال سرّ الختم
مقدمة: يهدف هذا التقرير إلى تقديم قراءة تحليلية نفسية في شخصية الفريق أول عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان، استنادًا إلى مسيرته العسكرية والسياسية وسلوكياته في إدارة الأزمات. يعتمد التحليل على المنهج الوصفي التحليلي في إطار علم النفس السياسي، مع توظيف بعض المفاهيم المستقاة من فرويد في بنية الشخصية، وأدورنو في الشخصية السلطوية، وماكيافيلي في فلسفة السلطة والسيطرة.
أولاً: البنية النفسية العامة
تُظهر شخصية البرهان سمات واضحة لشخصية سلطوية تتشكّل في بيئة عسكرية صارمة تُقدّس الطاعة والانضباط والتراتبية. هذا النمط يخلق ميلًا فطريًا إلى التحكم والهيمنة، كآلية دفاعية ضد مشاعر دفينة بالعجز أو فقدان السيطرة.
ثانيًا: السمات السلوكية والنفسية
النزعة السلطوية: يتعامل البرهان مع السلطة كقيمة مطلقة، ويميل إلى فرض النظام بالقوة، مبرّرًا القمع باسم “الاستقرار”، وهي سمة جوهرية في الشخصية السلطوية وفق نظرية أدورنو.
الاندفاع وضعف ضبط الانفعال: تُظهر مواقفه في الأزمات ميلًا إلى ردود أفعال انفعالية متسرعة، ما يعكس هيمنة الدوافع الغريزية (Id) على حساب التنظيم العقلي والضبط الانفعالي.
الاعتماد على المرجعيات الخارجية: يميل في قراراته إلى التأثر بالتحالفات الآيديولوجية والدعم الخارجي، ما يكشف عن نزعة تبعية وضعفًا في الاستقلال النفسي.
ضعف الاتساق الأخلاقي: التناقض بين الأقوال والأفعال، ونقض الالتزامات السياسية، يشير إلى ضعف واضح في فاعلية “الأنا الأعلى” (Superego)، أي الضابط الأخلاقي للشخصية.
المراوغة والبراغماتية: يتقن البرهان فن المراوغة السياسية وتبديل المواقف بما يخدم بقاءه في مركز القوة، وهو ما يندرج ضمن سمات المكيافيلية في السلوك السياسي: الغاية تبرر الوسيلة.
ثالثًا: التحليل النفسي العميق
من زاوية التحليل النفسي العميق، يبدو البرهان أسير صراع داخلي بين رغبة جامحة في السيطرة وخوف مزمن من الفوضى. هذا الصراع يدفعه إلى تضخيم “الأنا” (Ego inflation) ليتقمص دور “المُنقِذ” أو “حامي الدولة”. يُظهر أيضًا ميلًا لاستخدام آليات الدفاع النفسي مثل التبرير (Rationalization) لتخفيف التوتر الناتج عن الممارسات العنيفة، ما يفسر نوعًا من الانفصال الوجداني عن معاناة الآخرين.
رابعًا: الخلاصة العامة
يمكن توصيف البرهان بأنه نموذج كلاسيكي للشخصية السلطوية الدفاعية: عدوانية في الممارسة، قلقة من فقدان السيطرة، مهووسة بترتيب الهرم السلطوي وفق تصور ذاتي يخلط بين الدولة والذات. يمزج في سلوكه بين السلطوية والمكيافيلية، مع ضعف واضح في الاتزان الانفعالي والأخلاقي، ما يجعله أسير معادلة دائمة بين الخوف من السقوط والبحث المحموم عن الشرعية بالقوة.
ملاحظة ختامية: إن تحليل شخصيات القادة من منظور علم النفس السياسي لا يهدف إلى الإدانة أو التبرير، بل إلى فهم البنية العميقة لصناعة القرار في لحظات التحول والأزمة. فالقائد الذي يرى نفسه “منقذًا” قد يتحول، دون وعي، إلى جزء من المأساة التي يحاول منعها. إن قراءة مثل هذه الشخصيات لا تكشف فقط عن دوافع فردية، بل تُضيء أيضًا على طبيعة النظام السياسي والاجتماعي الذي يُنتجها ويعيد تدويرها.
#البرهان #تحليل_نفسي_سياسي #الشخصية_السلطوية #علم_النفس_السياسي #الجيش_والسلطة #أزمة_السودان #د_جمال_سر_الختم #ملف_الهدف_الثقافي

Leave a Reply