زكريا نمر
هناك من يظن أن القبيلة حزب سياسي قادر على قيادة الدولة نحو الأمم المتقدمة، وهو وهم كبير يعكس فهمًا ناقصًا لطبيعة السياسة ومؤسسات الدولة.
القبيلة كيان اجتماعي تقوم روابطه على الدم والنسب، وهي قادرة على حفظ الانتماء والهوية الثقافية، لكن لا يمكنها أن تصنع سياسة عامة تشمل الجميع، ولا أن تدير مؤسسات الدولة المعقدة.
الولاء الضيق وانهيار الدولة
تحويل الانتماء القبلي إلى سلطة سياسية أمر خطير جدًا. فـ الولاءات الضيقة تتحول إلى صراعات على السلطة والفوضى، وينهار النظام السياسي، وتضعف مؤسسات الدولة، ويزداد الفساد، ويضيع التقدم.
التقدم الحقيقي لا يقاس بوفاء القبيلة لأبنائها، بل بقدرة القيادة على تحقيق العدالة لكل المواطنين وبناء مؤسسات قوية مستقلة عن المصالح الضيقة.
وهم الديمقراطية القبلية
كثيرون يظنون أن الديمقراطية تتحقق بسيطرة قبيلة معينة على الحكم، وهذا وهم قاتل. الديمقراطية الحقيقية تقوم على التعددية، واحترام حقوق الإنسان، والتوازن بين السلطات، وليس على ولاءات ضيقة لا تعترف بالتنوع.
الدول المتقدمة لم تصل إلى مكانتها عبر الولاءات القبلية، بل عبر مؤسسات مستقلة، وتعليم متقدم، واقتصاد مبتكر. القيادة التي تعتمد على القبيلة وحدها عاجزة عن التفكير في المدى الطويل، وغالبًا ما تحكمها المصالح الشخصية الأنانية، وليس المصلحة الوطنية.
الاعتقاد بأن القبيلة يمكنها قيادة الدولة إلى التقدم ليس سوى تعبير عن جهل سياسي وفكري. الدولة الحديثة تحتاج إلى رؤية شاملة، وكفاءة، وعدالة، ومؤسسات قوية، لا إلى ولاءات ضيقة. على المثقف والسياسي الحقيقي أن يعمل على توعية المجتمع بالفرق بين الانتماء القبلي والانتماء الوطني، وأن يوضح أن مستقبل الدولة لا يُبنى على القبلية، بل على المؤسسات الصلبة والرؤية الحكيمة.
#عشق_القبيلة #زكريا_نمر #جنوب_السودان #تسييس_القبيلة #بناء_الدولة_الحديثة #الولاء_الوطني #الجهل_السياسي #التعددية_والديمقراطية #ملف_الهدف_الثقافي

Leave a Reply