ظلال تحت الركام (ضياع الهوية)

صحيفة الهدف

كمال باشري
#ملف_الهدف_الثقافي

فِي ذَلِكَ النَّهَارِ،
لَمْ أَجِدْ ظِلِّي يُتَابِعُ خُطْوَتِي.
تَرَكْتُهُ فَوْقَ فِرَاشِي
مُنْذُ لَيْلِ الْبَارِحَةِ،
تَرَكْتُ لَهُ الْمِذْيَاعَ،
وَرَائِحَةَ الْبَارُودِ
فِي كُلِّ شِبْرٍ فَائِحَةً.
هَدِيرُ الْمَدَافِعِ زَائِرٌ،
وَزَخَّاتُ الرَّصَاصِ جَائِحَةٌ.
فَارَقَنِي ظِلِّي،
وَاحْتَمَتْ بِجَسَدِي
كُلُّ الظِّلَالِ النَّازِحَةِ.
وَامْرَأَةٌ تُلْهِبُ ظَهْرِي بِالأَنِينِ،
نَائِحَةً،
تَسِيلُ دُمُوعُهَا
كَمَاءِ الْوُضُوءِ،
بِلَا لَوْنٍ، وَلَا طَعْمٍ، وَلَا رَائِحَةٍ.
جُمُوعُ اللَّائِذِينَ مِنَ الْجَحِيمِ
أَجْسَادُهُمْ مُتَرَنِّحَةٌ،
غَادِيَةٌ وَرَائِحَةٌ.
ضَاعَتْ ظِلَالُنَا جَمِيعًا،
وَأَصْبَحَتْ
تَحْتَ الرُّكَامِ طَائِحَةً.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.