يا جماهير شعبنا العربي الفلسطيني
يا جماهير أمتنا العربية المجيدة
يحيي الشعب الفلسطيني اليوم الأحد الموافق 2.11.2025 الذكرى الثامنة بعد المئة على وعد بلفور المشؤوم، وعد من لا يملك لمن لا يستحق، ذلك اليوم الأسود في تاريخ شعبنا وأمتنا. ففي الثاني من شهر تشرين الثاني لعام 1917، بعث وزير خارجية بريطانيا آنذاك، آرثر جيمس بلفور، رسالة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية، عُرفت فيما بعد باسم “وعد بلفور”.
وتضمنت الرسالة وعدًا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، والذي مهد لاحتلال فلسطين وتهجير أهلها. وبعد 31 عامًا من الوعد، في عام 1948، أنشأت بريطانيا وحلفاؤها ما سمي بدولة إسرائيل على أرض فلسطين.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه جبهة التحرير العربية أن هذا الوعد يتناقض “مع كل مبادئ القانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول، خاصة مبدأ عدم جواز ضم أراضي دول أخرى، أو الاعتداء عليها”، فإن بريطانيا تتحمل “المسؤولية الكاملة والمباشرة عن التهجير القسري لما يزيد عن 800 ألف فلسطيني وتدمير أكثر من 500 قرية فلسطينية، وعن كل المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة”.
وتؤكد أيضًا أن “وعد بلفور المشؤوم تحقق من خلال تقديم القوات البريطانية المساعدة المباشرة للعصابات الصهيونية، وإمدادها بالسلاح، مما تسبب بارتكاب عشرات المذابح بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، لذلك فإن بريطانيا مطالبة بالاعتذار للشعب الفلسطيني عن هذا الوعد المشؤوم، والذي ترتب عليه تشريد نصف الشعب الفلسطيني إلى خارج أرضه ووطنه. ولم تكتف بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بما حققه نتيجة وعد بلفور عام 1917 من إقامة دولة الاحتلال العنصرية فوق تراب فلسطين التاريخية عام 1948 واحتلال ما تبقى من فلسطين في حرب عام 1967 بدعم مباشر من الولايات المتحدة والدول الغربية الاستعمارية، والتي وقعت على وثيقة كامبل السرية ضد فلسطين والأمة العربية، بل تعدت ذلك إلى إجبار الكثير من الأقطار العربية على التطبيع معها بحجة حمايتها من الأخطار، متجاوزة بذلك حقوق الشعب الفلسطيني ومستهدفة تصفية القضية الفلسطينية”.
وتتزامن ذكرى وعد بلفور المشؤوم مع تنفيذ الاحتلال الصهيوني إبادة جماعية بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة الأبي، وعلى مدى عامين منذ السابع من أكتوبر من عام 2023، والتي أسفرت بعد توقف عملياتها الكبرى بتاريخ 9 أكتوبر 2025 عن استشهاد وجرح ما يزيد عن 240 ألف فلسطيني، منهم 70% من النساء والأطفال، وتدمير أكثر من 80% من المساكن والمنشآت والبنية التحتية، إضافة إلى الهجمة الاستيطانية المسعورة والمتواصلة على الضفة الغربية، حيث تفاخر الإرهابي سموتريتش، وزير مالية الكيان الصهيوني، بأن حكومته صادقت على بناء 48 ألف وحدة استيطانية خلال الثلاثة أعوام الأخيرة، إضافة إلى مصادقة ما يسمى المجلس الوزاري المصغر على إنشاء 33 مستوطنة جديدة، والأخطر من ذلك البدء بتنفيذ المخطط الاستيطاني المعروف E1، الذي سيفصل جنوب الضفة عن شمالها، والذي يهدف إلى قطع الطريق على إنشاء دولة فلسطينية، خاصة بعد اعتراف أكثر من 158 دولة في العالم، من بينها بريطانيا صاحبة وعد بلفور، والتي أعلنت اعترافها بدولة فلسطين.
ولمواجهة الظروف الراهنة، والتي تعد الأسوأ منذ نكبة عام 1948، علينا البدء بالخطوات التالية:
أولًا: تؤكد جبهة التحرير العربية على وحدانية التمثيل الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني.
ثانيًا: ضرورة العمل على إنهاء الانقسام وإنجاز الوحدة الوطنية، مما يمهد الطريق لعودة المقاومة بكافة أشكالها، وبما يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية، وتشكيل لجان موحدة لتعزيز وتصعيد المقاومة ضد الاحتلال.
ثالثًا: تؤكد جبهة التحرير العربية على حق العودة، وأنه حق مقدس وغير قابل للتصرف.
رابعًا: تعزيز كافة أشكال المقاطعة للكيان الصهيوني من أجل تدفيع الاحتلال ثمناً باهظاً لاحتلاله، ليس كما هو الحال الآن، فإن الاحتلال الصهيوني يجني المليارات من الدولارات جراء احتلاله للأراضي الفلسطينية.
خامسًا: تعزيز المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني بكافة أشكالها.
وتتوجه الجبهة بالتحية لأبناء شعبنا الصامد والصابر، ولمقاومته الباسلة في قطاع غزة والضفة والقدس، ولأبناء شعبنا في كافة أماكن تواجده، وتتوجه بالتحية أيضًا لجماهيرنا العربية ولشعوب العالم التي ملأت الميادين والجامعات نصرة لشعبنا واستنكارًا لجرائم الاحتلال الصهيوني.
النصر لشعبنا، والرحمة للشهداء، والحرية للأسرى، والشفاء للجرحى.
وإنها لثورة حتى التحرير.
جبهة التحرير العربية
الأمانة العامة
2.11.2025

Leave a Reply