عبد الله الشيخ
خط الاستواء
حَسّون جَنا زينوبة.. حسون يمرُق مع الفجاج ويدخل جزيرة الطرفي، وما يمرُق منها إلا مع حمارة حَمرة المغيب. مرات يجي فاضي، ومرات يجي شايل السمك والعجور والويكي والكداد. شغله الأساسي يقطّع الطرفي، شجر الطرفا، ويبيع الوقود بالمتر. دي ياها شغلتو، مما سوّا ليهو راكوبة في صفحة بيت أبوه.
أها، حسون ده، جاب ليهو شويفع، وليد، والوليد أبى يمشي المدرسة. حسون أبداً ما كتّر معاه الكلام، قال ليهو: “والله يا خرابا، وقعت لي في جرح.. أمرقاكا معاي الجزيري، على الأقل تشرك للطير، وتحرس لي الجبادي”.
أها، يا سيد الأمنتِي، حسون بقى يردف ليك شويفعو معاهو ماشي، وفي الجية، الجنا مرات يجي رادف، ومرات يرجع كداري شايل ما يرزُق الله به من طين الجزاير. الحال واقف، لكنو ماشي.. الحياة تلكلك، والزمن غباش، وأمانة ربك ما كريم. أها، ربك رب الخير، تقوم الحمارة تلد ليها دحيش، ويوم ورا يوم، الدحيشة تكبر، والهموم تكبر، والشويفع بقى يركب الدحيشة طالع نازل.
في يوم من أيام الدميري، والبحر بدا يزانق الجزيري، الجروف ناشفة، قطّت من الأكل، والرادي في دكان الجرورة شغّال تساؤلات: “حصل يوم كضبت عليكم؟”
ذات يوم، داك اليوم حسون اتلفت وراهو، شاف حال الدنيا، عاين المحقة، الهدام، والرمال الواقفة في حلق الساب. عاين وراهو، لقى ليك الشويفع خالف كراعو فوق الدحشة، وينوني ساكت: “الخدار الدابو ساقو، كلمني دي بت منو؟” الصغير وما متقوّ، كلمني دي بت منو..
حسون شال نفسو وختاهو، قال وكانت سفة التمباك دقار لوري: “الله لا سواها ندمة.. قالوا في المقالة، زمنن ينفعك صباك وزمنا ينفعك جناك، وهسه انت يا خرابا، لا نفعتني أنا، لا خليت حمارتي تتهنى بي جناها..!”
#ملف_الهدف_الثقافي #عبدالله_الشيخ #قصص_سودانية #الأدب_السوداني #عامية_سودانية #خط_الاستواء #الحياة_الريفية #التمباك #حسّون

Leave a Reply