لم تكن ليلة تدشين كتاب الصحافي المخضرم عبد الله رزق بعنوان مغرب الصحافة السودانية التقليدية ليلة عادية كسائر الفعاليات، بل كانت ليلة وفاءٍ لأهل العطاء واستعادة لروح الصحافة التي تكتب بالصدق قبل الحبر.
في تلك الأمسية المضيئة، تحوّلت مشاعر الحضور إلى جداول من الدهشة والحنين، وذرفت تلميذات الرائد رزق من صحفيات اليوم دموع الفرح والامتنان، وهن يجدن في أستاذهن رمزًا لرسالة لا تموت، ووعدًا بأن الصحافة السودانية ماضية في طريقها رغم شوائب قد تطفو أحيانًا على السطح لكنها لا تصمد أمام النقاء.
كان الكتاب بمثابة شروق جديد في مسيرة بدأت بالكفاح والتعب والنضال المرّ، رحلة طويلة خطّ فيها رزق صفحات من التاريخ، وها هو اليوم يفتتح فصلاً جديدًا في مسيرة الوعي والتوثيق.
لم يكن عبد الله رزق صحفيًا عاديًا، ولا واحدًا من أولئك “المنبّتين” في المهنة، بل هو صاحب مبدأ ورسالة، يحمل في قلبه قيمًا تثقل الجبال، ويؤمن بأن الصحافة ليست مهنة فحسب، بل موقف أخلاقي وإنساني وانحياز دائم للمقهورين الذين كتم الظلم أصواتهم.
لقد رسّخ في أذهان الصحفيات والصحفيين الذين تتلمذوا على يديه مفاهيم النزاهة والبحث الدؤوب عن الحقيقة، ومارس مهنته بأدب رفيع لا يعرف البذاءة ولا الخصومة، تاركًا صخب “المتصحّفين بلا معرفة” لأسواقهم التي تبيع الكلمة بعملة الرخص.
إلى جانب كونه صحفيًا مرموقًا، فإن عبد الله رزق موسوعة معرفية نادرة، يجيد عددًا من اللغات، وهو شاعر وقاص ومحلل سياسي محنك، جمع بين الثقافة الواسعة والرؤية العميقة والذوق الرفيع.
الشكر موصول إلى شبكة مراسلين بلا حدود ونقابة الصحفيين السودانيين ممثلة في الأستاذة إيمان فضل السيد، على هذا الاحتفاء الباذخ الذي أعاد إلينا عبد الله رزق من أتون الحرب إلى شروق الصحافة

Leave a Reply