خرطومُ يا عشقي الأبيّ،
يا بلدةً تمتدُّ بينَ جوانحي..
فليلفّني فيضٌ من
الولهِ المقدّسِ والهيامْ..
أذوبُ من فرطِ الصبابة، أكتوي،
أزدادُ غوصًا في التدلّهِ والغرامْ..
أنا إذ هويتُكِ،
كنتُ مدفوعًا بسحرٍ غامضٍ،
يجتاحني دفقًا خرافيًّا
يهيجُ بأضلعي نارًا ضرامْ.
أنثالُ تحنانًا عميقًا، عاتيًا،
يُلجمُ الحرفَ العنيدَ
عن التحدّثِ والكلامْ..
هي لحظةٌ تتملّكينَ النفسَ فيها،
فأحسُّني وكأنّني
أصبحتُ روحًا
لا تُكبّلُها القيودُ،
فكيف يردعُها لجامْ؟؟!
في لحظةٍ،
تندكُّ ما بيني وبينكِ
من جبالٍ عاتياتٍ،
وتنطوي تلكَ المسافاتُ العظامْ.
أغدو كمثلِ الغيمِ
يلتحفُ السحاب،
آتيكِ محمولًا
على جنحِ الغمامْ.
فيحطُّ بي في
مقرنِ النيلين،
حيث الأزرقُ الدفّاقُ
يأتي هادرًا، ومعربدًا،
صخبًا عجولًا، طائشًا،
يهوى التحدّيَ والصدامْ.
يلقاه ذاك الأبيضُ الوسنانُ،
مملوءًا بحكمةِ
كلِّ من مرّوا على السودان،
من قومٍ كرامْ.
يتعانقُ النيلانِ حبًّا
لا يُشوّبهُ
خلافٌ أو خصامْ..
حينها أدري..
بأنّكِ أنتِ رمزٌ للصمود،
ومن بين أرتالِ الخرابِ
ستخرجينَ كريمةً،
فيسجّلُ التاريخُ أنَّ حبيبتي
في العمرِ فاقت ألفَ عامْ.
ستعودُ بحري مثلما كانتْ،
تمنحُنا المحبّةَ والأمان،
مملوءةً باللطفِ،
والكرمِ الكبيرِ على الدوامْ.
وكذلك أم درمان،
ستعودُ رمزًا للحياة،
بصخبِها وضجيجِها،
ستمتلئُ طرقاتُها
بالحبِّ، والفرحِ العميقِ،
والسلامْ.
ونعودُ للخرطومِ
من فجٍّ عميق،
نودّعُ الليلَ الطويل،
ليُزينَ دُنيانا صباحٌ
ليسَ يعقبهُ ظلامْ.

Leave a Reply