محمد الحاج
#ملف_الهدف_الثقافي
أنا طفلُ الينابيع،
اقتادني البرقُ بعيدًا
بعد خديعةٍ كبرى،
لأقضمَ الخبزَ
للمرّة الأولى،
كما إنكيدو،
فأكتشفَ أن الخبزَ
لا يطرد الجوع.
في نهارٍ قائظ،
اتكأتُ على عمود من الضوء،
حتى يمرّ الليل.
الوطن
بقرةٌ تشمشم
صلا بوّ
في فضاءٍ ملوّثٍ بالأكاذيب،
ولسانٌ من لهب
لفجيعةٍ لا تخبو.
الأرض حصيرة
كسر ضلوعها الوجع
الشعب
علكةٌ معطّرة
يمضغُها الطغاة
لطردِ رائحةِ الكذب،
رزْدَقٌ من أشجار
ينتظرُ فأسَ الحطّاب.
الطاغية
سيفٌ معقوفٌ في خاصرةِ المكان،
يقودُ لصوصًا يعبرون نهرَ الدم
صوبَ كنزٍ مدفون
تحتَ تلٍّ من الجماجم.
العَسَس
خنافسُ
تنفشُ روثَ الوِشايةِ بالليل،
لتقتاتَ عليه بالنهار.
الرجل
كائنٌ منقرض.
المرأة
جواد معقور،
صَافَنَ وفي فمه حزمةٌ من الصهيل.
الطفل
فرخٌ سقط من العُش
في أرضٍ بلا عشب، وبلا شجر.
الشاعر
طائرٌ يرفّ فوق حقلٍ من الفِخاخ،
والشعرُ بُهَاقٌ على رقبةِ المعنى.
المثقف
تمثالٌ مفقوءُ العينين،
مصلوبٌ في نهارِ المدينة
بتهمةِ التواطؤ مع الليل.
الراعي
يستدرجُ الحكمةَ،
ويحتمي بالعزلة.
دمٌ يشخب
من أوردةِ الروح.
الماضي
أوراقٌ مبعثرة
تدوسها أحذيةُ جند
يبحثون عن غنائم.
المستقبل
فأرٌ مذعور
يركض بين المفرزةِ والجُحر.
- الصلا: هو مؤخرة ظهر الحيوان.
- البو: جلد يحشى بالتبن، يستخدم لاستدرار وحلب الناقة أو البقرة التي مات صغيرها.
#ملف_الهدف_الثقافي #محمد_الحاج #هذيانات_من_جوف_الحريق #شعر_النثر #الرمزية_في_الشعر #الوطن_والطاغية #الأدب_المعاصر

Leave a Reply