حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل) قيادة تنظيمات العاصمة

صحيفة الهدف

بيان إلى جماهير شعبنا السوداني في العاصمة المثلثة المنكوبة

لماذا يُزَجُّ بالطلبة في محرقة الاعتداءات بالبنادق والسواطير؟

أيها الأوفياء الصابرون على الابتلاء، يريدون أن يجعلوا من أبنائنا الطلبة كبش فداء، يرسلونهم في مقدمة الصفوف لتلقي الصدمات، يفجرون بهم الألغام الاجتماعية والأمنية، بينما يظل الوزراء وحكومة بورتسودان بعيدين عن العاصمة وواقعها المنهار.

تشهد مدن الخرطوم اليوم انفلاتًا أمنيًا خطيرًا، غلاءً طاحنًا في المعيشة، أزمة خانقة في السكن، وانعدامًا في الدواء مع تفشي الكوليرا والملاريا وحمى الضنك. وبرغم هذا الواقع المرير، تصر بعض إدارات الجامعات الحكومية والخاصة على تحديد مواعيد الامتحانات في ديسمبر القادم، وتوزيع مراكز جلوس في مناطق تغيب عنها أبسط مقومات الأمن، وكان لمحلية كرري النصيب الأكبر، إضافة إلى أم درمان القديمة (كلية التربية – جامعة الخرطوم، والجامعة الإسلامية).

هذا القرار لم يراعِ ظروف الأسر المهاجرة خارج السودان ولا النازحين في الولايات والمعسكرات، ولم يلتفت إلى حقيقة أن الطلبة سيجدون أنفسهم في مواجهة عصابات النهب، التي تتحرك بحرية كاملة، كما حدث هذا الأسبوع في الحارة الثامنة (كرري) وأحياء مجاورة لمستشفى النو، وكذلك في دار السلام (غرب أمبدة)، حيث وقع ضحايا أبرياء جراء الاعتداء بالسواطير والبنادق لمجرد مقاومتهم لسرقة هواتفهم.

لسنا ضد استمرار العملية التعليمية، لكن التعليم لا يمكن أن يكون قرارًا يُملى من بورتسودان بينما تغيب الدولة عن واجبها الأساسي: توفير الأمن، السكن الملائم، وضمان حياة كريمة للطلبة.

هل وفرت الجامعات سكنًا للطلبة القادمين من معسكرات النزوح؟

كلا.

هل سددت وزارة التربية والتعليم متأخرات مرتبات المعلمين، التي تجاوزت عشرة أشهر؟

كلا. بل وضعتهم أمام خيار الإذعان لفتح المدارس أو استبدالهم بآخرين!

أما الوضع الصحي فحدث ولا حرج: وزير صحة حكومة بورتسودان نفسه أقرّ بعجز وزارته عن توفير الأموال اللازمة لمواجهة الأوبئة، فاستمر الموت اليومي نتيجة شح الدواء، فيما تتفاقم معاناة المواطنين وهم يشاهدون اللصوص ببنادقهم وسواطيرهم يرتدون ملابس عسكرية، يعتدون على المعلمين والنساء في وضح النهار، كما وقع أخيرًا حين نُهبت أموال تحصيل الطلبة وهاتف معلمة أمام بوابة إحدى المدارس.

إلى جانب ذلك، تتجلى معاناة الأسر في صعوبة إيجاد مساكن للإيجار وإن وجدت فهي باهظة لا يقدر عليها الغالبية، مع الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية والانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية.

أيها الشرفاء:

إن مسؤولية الأمن والحياة الكريمة ليست على عاتق الطلبة ولا أولياء أمورهم، بل على عاتق حكومة بورتسودان، التي تخلّت عن واجبها، وانشغلت بفرض امتحانات ورسوم، بدلًا من حماية حياة الناس وصيانة حقوقهم.

أخيرًا نؤكد أننا مع استئناف الدراسة متى توفرت بيئة آمنة وسكن كريم ورعاية صحية للطلبة والمعلمين. أما أن يتحول أبناؤنا إلى ضحايا لمعادلة فاشلة بين سلطة غائبة وعصابات متوحشة، وجوع يستدعي تدخل التكايا(مشكورة على جهدها العظيم) في بعض المناطق لإطعام الطلاب داخل المدارس كما حدث في منطقة الجريف وغيرها. أن نعود أطفالنا على مد أيديهم لإشباع بطونهم الجائعة بسبب الأوضاع الجائرة عليهم، هذا ما لن نقبل به وسنقاومه ونقاوم أسبابها وفي مقدمتها الحرب.

وليعلم الجميع أن الطلاب لن يكونوا وقودًا لمعارك الفشل، وأن جماهير العاصمة لن تساوم على حقها في الأمن والعيش الكريم.

المجد للشهداء، والنصر لجماهير الشعب.

حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل)

قيادة تنظيمات العاصمة

25 سبتمبر2025م

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.