ذهب السودان تحول إلى لعنة على شعبه بدلاً من أن يكون رفعة لهم هؤلاء المدنيين الذين دمرت الحروب الأهلية نسيجهم الاجتماعي وباعدت بينهم، رغم العقوبات التي فرضت على الأطراف المتصارعة وشركاتهم العديدة إلا أن ذلك لم يوقفهم ودائمًا هناك طرق أخرى للهروب من هذه القيود عبر وسطاء إقليميين ودوليين يسهلون هذه التجارة والعمل.
تستخدم أطراف الحرب في السودان عدة طرق لتهريب وتصدير الذهب من السودان منها؛ البرية وهي التي تستخدمها قوات الدعم السريع عبر جنوب السودان، وأفريقيا الوسطى، وتشاد، والطرق التي يستخدمها الجيش عبر مصر، إضافة إلى الطرق الجوية التي يستخدمها الطرفان مثل مطار مدينة نيالا الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، ومطار بورتسودان الذي تسيطر عليه القوات المسلحة.
لقد كان الذهب مصدرًا رئيسيًا للتوترات التي تفجرت في الحرب الحالية. ففي الفترة الانتقالية، أثار التوسع السريع والعدواني لشركات قوات الدعم السريع في قطاع الذهب ذعرًا في الجيش يغذي التوترات بين الحلفاء آنذاك.
وكشفت مكالمة هاتفية مسربة مؤخرًا بين مبارك أردول، المدير السابق لشركة الموارد المعدنية السودانية، وأحد الوسطاء الرئيسيين في تجارة الذهب، عن مزاعم رشاوى لكبار القادة العسكريين والأمنيين للانحياز إلى الفريق كباشي، نائب قائد القوات المسلحة، في رفض وتخريب اتفاق الإطار السياسي الذي كان قيد المناقشة في الأسابيع التي سبقت اندلاع الحرب. وإذا كان هذا صحيحًا، فإن هذا يظهر أن عائدات الذهب قد استخدمت لرشوة كبار الضباط العسكريين، مما لعب دورًا رئيسيًا في التطورات التي أدت إلى الحرب.
ركزت قوات الدعم السريع السيطرة على موارد الذهب. في الأيام الأولى من الحرب، أعادت قوات الدعم السريع سيطرتها على جبل عامر، وهي منطقة رئيسية لإنتاج الذهب في دارفور.
وفي 24 مايو 2023، استولت قوات الدعم السريع على مصفاة الذهب السودانية في الخرطوم، واستولت على ما قدره وزير المعادن، محمد بشير أبونمو، بـ 1.3 طن من الذهب غير المكرر، و15 طن من الفضة كانت جاهزة للتصدير. ومنذ ذلك الحين، سيطرت قوات الدعم السريع على عدد من مناطق إنتاج الذهب الأخرى في جميع أنحاء دارفور.
كما ذُكر سابقًا، تُعد السيطرة على مواقع إنتاج الذهب محور تركيز رئيسي لقوات الدعم السريع. ونتيجة لذلك، فإنها تسيطر على ما لا يقل عن نصف دزينة من مواقع التعدين في السودان، بما في ذلك جبل عامر (الذي سبق أن سلمته للحكومة الانتقالية مقابل حزمة تعويضات مثيرة للجدل تزيد عن ” 200 مليون دولار” أعطت قوات الدعم السريع الأولوية لحيازة الذهب المكرر، حيث استولت على مصفاة الذهب السودانية في الخرطوم ونهبت بشكل منهجي مقتنيات محلات المجوهرات وأسواق الذهب في الخرطوم وسوق ليبيا في أم درمان وود مدني. كما قام مقاتلو قوات الدعم السريع بنهب مجوهرات الذهب بشكل منهجي من المنازل الخاصة، حيث يُحفظ الذهب تقليديًا كوسيلة رئيسية لحماية ثروة الأسرة.
يتبنى مقاتلو قوات الدعم السريع ثقافة تعتبر الذهب والمقتنيات الثمينة الأخرى التي نهبوها من المنازل الخاصة حقًا لهم كمقاتلين منتصرين. من ناحية أخرى، فإن قيادة قوات الدعم السريع، التي لم تدفع رواتب الجنود منذ بداية النزاع، لا تفعل الكثير لمنع جنودها من نهب الممتلكات الخاصة والعامة.
أصبح هذا حافزًا رئيسيًا للمجندين الجدد في قوات الدعم السريع ولكنه يقوض أيضًا شرعية مطالب قوات الدعم السريع السياسية بالقتال من أجل حكم أفضل.
وبدأت قوات الدعم السريع، حسب التقارير، في تهريب مدخلات الإنتاج من ليبيا. وقد تحول منتجو الذهب في مناطق قوات الدعم السريع مثل دارفور وجنوب كردفان إلى تصدير كميات كبيرة من الذهب إلى تشاد باستخدام الدراجات النارية، حيث أن لحميدتي علاقات عائلية مع كبار المسؤولين التشاديين وتمتد شبكة العلاقات هذه إلى جمهورية إفريقيا الوسطى وليبيا، حيث أن حميدتي سعى للحفاظ على علاقاته الوثيقة مع خليفة حفتر الذي يسيطر على النصف الشرقي من ليبيا. وبطبيعة الحال، لا يتم إدراج هذا الذهب المنتج في مناطق قوات الدعم السريع في أرقام الإنتاج والتصدير السنوية التي تعلنها وزارة المعادن.
الجيش والذهب:
تواصل القوات المسلحة وحكومة بورتسودان تكثيف استغلال مورد الذهب في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتحديدًا في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، كآلية أساسية لمواجهة التحديات المالية المتفاقمة. منذ اندلاع النزاع المسلح، أولت الحكومة أهمية قصوى لزيادة إنتاج وتصدير الذهب لسد العجز المالي وتمويل العمليات العسكرية المستمرة.
تستخدم القوات المسلحة السودانية عائدات الذهب في مسارين متوازيين: الأول عسكري مباشر يتمثل في شراء الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، وتمويل المرتبات للقوات والمتعاقدين، والثاني دبلوماسي-اقتصادي يهدف لشراء الولاءات وتأمين الدعم الإقليمي والدولي. كشفت تقارير أمنية أن الجيش أسس شبكة معقدة من الشركات المدنية الواجهة التي تتولى تصدير الذهب إلى أسواق دولية متعددة، وخاصة دبي وأسواق الشرق الأقصى، وتحويل العائدات عبر قنوات مصرفية بديلة تتجاوز العقوبات الدولية.
تجدر الإشارة إلى أن آلية التعدين التي تعتمدها القوات المسلحة تنقسم بين التعدين التقليدي في بعض المناطق، والتعدين الصناعي في مناطق أخرى بالشراكة مع شركات روسية وصينية، مما يتيح استغلالًا مكثفًا للموارد الذهبية بعيدًا عن الرقابة المحلية والدولية، مع تأثيرات بيئية وصحية بالغة على المجتمعات المحلية.
وذكر م.ح.أ.ح تاجر في جوبا، أن كميات كبيرة من الذهب المنهوب من السودان وصلت إلى جنوب السودان خلال الأشهر الأولى من الحرب وأن مصادر الذهب شملت منازل المواطنين والمتاجر في الخرطوم والولايات، إضافة إلى ما يقوم بتهريبه مقاتلي الدعم السريع وذكر أن هذه التجارة تراجعت لاحقًا مع سيطرة رجال أعمال جنوبيين وصوماليين عليها، حيث يشترون الذهب من نقاط حدودية يسوقونه في دبي. تأتي كميات أخرى من مناجم الليري وسنقو بجنوب كردفان، ويتم مقايضتها بمواد غذائية ترسل إلى دارفور دون رقابة.
ويقول م.ن.م.ح، عامل سابق بشركة الجنيد، فرَّ مع أسرته إلى أوغندا منذ اندلاع الحرب. بعد عودته لمنجم سنقو، وانخرط في التعدين الأهلي. رغم قلة الإنتاج في التعدين التقليدي إلا أن عمليات إنتاج الذهب لم تتوقف حيث يُباع الذهب محليًا أو يُهرب عبر جنوب السودان وتشاد إلى دبي وجزء منه يباع في أسواق البلدين وقال أن قوات الدعم السريع تفرض رسومًا على تجار الذهب في سنقو.
شركات تعمل مع الجيش وآخرى مع الدعم السريع
هناك عدد مقدر من الشركات التي تعمل مع القوات السودانية المسلحة وقوات الدعم السريع في العمليات المتعلقة بالذهب من إنتاجه وحتى تصديره إلى الدول خارج السودان، وتلك الشركات تمثل مصدر دخل أساسي للطرفين وتمتد هذه الشركات بامتداد أماكن إنتاج الذهب والمناجم الشعبية وحتى مناطق التعدين المنظم، ولها دور كبير في عائدات الذهب التي تستخدم لتمويل الحرب الجارية في السودان.
شركات الجيش:
شركة ماستر تكنلوجي: تعمل في تصنيع المعدات والآليات، تمتلك حصص في عدة شركات تعمل في التصنيع العسكري والتعدين وأدرجت ضمن العقوبات الأمريكية بسبب دورها في تمويل النزاع.
شركة جياد للتعدين:
شركة زادنا العالمية للاستثمار المحدودة: حيث تتم إقالة وتعيين مدرائها من قبل القائد العام للجيش، لدى الشركة مشروع يدعى مدينة الذهب وقد وقعت عليه مع حكومة ولاية نهر النيل بغرض إنتاج الذهب من الولاية، كما أنها تُعد لاعبًا رئيسيًا في قطاع التعدين السوداني، وتُستخدم عائداتها كمصدر تمويل للجيش. وقد أثارت هذه العلاقة انتقادات دولية، خاصة بعد فرض عقوبات عليها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
شركة الدفاع للتعدين:
شركة كوش للإستكشاف والإنتاج:
منظومة الصناعات الدفاعية: المعروفة سابقًا ب”هيئة التصنيع الحربي”، وتعتبر أكبر مؤسسة دفاعية واقتصادية تابعة للجيش،
شركات الدعم السريع:
شركة الجنيد: وقد تم فرض عقوبات عليها من قبل الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وموناكو وسويسرا.
GSK Advance Company LTD و Avia Trade LLC: تدار بواسطة أعضاء مؤثرين في قوات الأمن السودانية، في دولة الإمارات العربية المتحدة، تعمل على تمويل وشراء معدات عسكرية، تستخدم “ترادف” كقناة لشراء معدات ومركبات لقوات الدعم السريع. فرضت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات على شركة تراديف.
شركة GSK هي شركة تكنولوجيا معلومات وأمن مقرها السودان سابقًا.
شركة الفاخر للأعمال المتقدمة المحدودة:
شركة مناجم المغربية (Managem): حصلت على امتيازات للتنقيب عن الذهب في السودان.
شركة بيرسيوس ماينينغ الأسترالية (Perseus Mining): هي شركة الأسترالية “بيرسيوس للتعدين” (ASX، TSX: PRU).
معابر تهريب الذهب:
من جنوب السودان المعبر البري إلى كمبالا
أكد ع.ا.د تاجر ذهب في مدينة كمبالا أن الذهب السوداني يعبر الحدود خاصة في معابر الرقيبات، وأميت(أبيي)التي تحد ولايات دارفور وكردفان وباقي المعابر بشكل عادي بعد دفع تسهيلات مالية قليلة وأحيانًا يمر دون ذلك وهذا الذهب صورته الأولية “غير مكرر” فقط بعد أن يتم حرقه وتحويله في شكل أحجار، أغلب هذا الذهب يعبر حدود دولة جنوب السودان ليستقر في كمبالا ليتم تجميعه بكميات كبيرة واستخراج شهادات له من قبل السلطات الأوغندية ليتم تصديره أخيرًا إلى الإمارات العربية المتحدة.
دولة تشاد:
تشير نتائج تحليل البيانات الذي قامت به “سويس إيد” إلى أنه في 2023، تجاوزت صادرات تشاد التقديرية من الذهب إلى الإمارات ضعف الطاقة التقديرية لإنتاج الذهب في تشاد، ما يعني أن معظم ما تمّ تصديره للإمارات لم يكن مسجلاً رسميًا وتمّ تهريبه عبر الحدود. بحسب موقع رفيق إنفو التشادي إن تشاد صدرت للإمارات بين عامي 2023 و2024 ما بلغ قيمته 1.11 مليار دولار متمثلة في الذهب .
كينيا:
كينيا منتجة للذهب وفقًا للمعايير الأفريقية ومركزًا إقليميًا لعبور تدفقات المعدن الأصفر المتجهة إلى الإمارات العربية المتحدة (دبي).
مصر:
صادر مصر من الذهب في ازدياد متواصل
ارتفعت صادرات مصر من الذهب والحلى والأحجار الكريمة للعام 2022 حتى وصلت إلى 1,529 مليار دولار في مقابل 1,044 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2021.
أعد هذا التقرير بواسطة: مركز عدالة سنتر وC4ads

Leave a Reply