الهدف_أخبار
تقرير: سليمان سري – راديو دبنقا
قال المهندس عادل خلف الله الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي الأصل أن غياب كيان وطني موحد يعبر عن القاعدة الجماهيرية الرافضة للقتال، ساهم في استمرار الأزمة.
يرى الناطق الرسمى لحزب البعث العربي الاشتراكي، عادل خلف الله، في مقابلة مع راديو دبنقا أن استمرار الحرب للعام الثالث، رغم آثارها الكارثية، يرتبط بعدم رغبة أطرافها وداعميهم في وضع حد لها، رغم فشل خيار الحسم العسكري.
يشير خلف الله إلى أن التنسيق التركي – المصري أو التركي – الأمريكي ينطلق من مصالح متقاطعة، لكن المواقف ليست موحدة تجاه الحرب، كما أن الأطراف الفاعلة تختلف حول رؤية “سودان ما بعد الحرب”. وأكد أن غياب كيان وطني واسع يعبر عن القاعدة الجماهيرية الرافضة للقتال، ساهم في استمرار الأزمة، واتساع نطاق التدخلات الخارجية.
وفق خلف الله، تتحرك تركيا بدوافع سياسية واقتصادية وأمنية، لحماية مصالحها التجارية الكبيرة في السودان خاصة في قطاعات الإنتاج والطاقة، إلى جانب رؤيتها الاستراتيجية لموقع السودان الجيوسياسي ومنطلقات زعامتها الايدلوجية . وأضاف أن استمرار الحرب وفشل الجهود الدولية شجعا أنقرة على ملء فراغ إقليمي، مستخدمة “القوة الناعمة” لبناء شبكة علاقات ومصالح من خلال الحالة السودانية، والتي تجلت من خلال تحسين علاقاتها مع مصر، والمساهمة في تقريب وجهات النظر بين أطراف إقليمية متخاصمة.
أوضح خلف الله أن تركيا ومصر تتفقان في دعم القوات المسلحة السودانية، لكن من منطلقات مختلفة. فتركيا، رغم محاولتها لعب دور الوسيط، تدعم أحد أطراف الحرب بدوافع تتكامل فيها المصالح مع الروابط الايدلوةية مع متأسلمي السودان، ما يفقدها الحياد، بينما ترى مصر في السودان عمقها الاستراتيجي، وتربطها بالجيش علاقات تاريخية. واعتبر أن طموحات تركيا للحصول على قاعدة عسكرية وإعادة تأهيل ميناء عثمان دقنة تزيد من تعقيد دورها كوسيط.
وأشار خلف الله إلى أن واشنطن رفعت منسوب اهتمامها بالسودان مع نهاية إدارة بايدن وبداية ولاية ترامب الثانية، وتسعى للظهور بالوقوف على مسافة واحدة من الطرفين. وأكدت ذلك من خلال فرض عقوبات على قيادات وشركات تابعة للقوات المسلحة وقيادات من الحركة المتأسلمة، وأخرى تابعة لقوات الدعم السريع.
لكنه لفت إلى أن تقاطع المواقف الإقليمية والدولية أضعف تأثير هذه الجهود، مستشهداً بفشل الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف في يونيو الماضي، وتأجيل اجتماع “رباعية واشنطن” وتعثر منابر أخرى، مع غياب رؤية موحدة لوقف الحرب وما بعدها.
وحذّر خلف الله من أن التنسيق التركي – المصري أو التركي – الأمريكي، إذا لم يحدد أولويات واضحة، سيلقى مصير الجهود السابقة. وأكد أن تصاعد التأثير الخارجي على الحرب يستدعي من القوى الوطنية الرافضة للقتال تصعيد أنشطتها لسد الفراغ الذي تتحرك فيه المبادرات الإقليمية والدولية، واستثمار حجم المأساة الإنسانية والنزوح والانتهاكات للضغط نحو وقف الحرب.
واستشهد خلف الله بتاريخ الحراك السلمي السوداني الذي نجح في إسقاط أنظمة دكتاتورية عبر الإضراب السياسي والعصيان المدني، مشدداً على أن دخول الحرب عامها الثالث وفشل جنيف وتأجيل “رباعية واشنطن” يجب أن يكون دافعاً لوضع الإرادة الوطنية في موقع الفعل المؤثر.
وختم بدعوة لوقف غير مشروط للحرب، والاتفاق على برنامج انتقالي بثوابت وطنية قصير الأجل لإعادة الإعمار وتهيئة البلاد لانتخابات عامة، مؤكداً أن هذا الهدف ممكن لشعب أسقط أنظمة في ثورتي أكتوبر 1964 ومارس – أبريل 1985، وأطلق موجة ثورية جديدة في ديسمبر 2018.
يذكر أن الأيام الماضية شهدت حراكاً دبلوماسياً مكثفاً شمل تنسيقاً تركياً – أمريكياً من جهة، وتركيّاً – مصرياً من جهة أخرى، بهدف الدفع بجهود وقف الحرب في السودان.

Leave a Reply