القيادة القومية : الرد على العدوان، على سوريا بإعلان التعبئة العامة وتوسيع دائرة المشاركة السياسية في البناء الوطني.

صحيفة الهدف

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، إن مواجهة نوازع التوسع الصهي-وني، يكون  بالخروج من وهم التسوية وإعادة الاعتبار للمقاومة وتجذير ثقافتها، وأكدت على أهمية إطلاق الطاقات الجماهيرية والحريات العامة والتحول الديموقراطي والتداول السلمي للسلطة بكل انعكاساته الإيجابية على تكوين السلطة الانتقالية، وذلك لتصليب الأرضية الوطنية في مواجهة العدوان الصه-يوني.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية فيما يلي نصه.

    في الوقت، الذي يستمر فيه العدو الصه-يوني في حرب الإبادة الجماعية، التي يشنها ضد جماهير شعب فلسطين في غزة الصمود والتضحية، التي قاربت  عامها الثاني، وفي الوقت، الذي يستمر بعدوانه علِى لبنان بعد ثمانية شهر على وقف إطلاق النار، يقُْدم على تصعيد عدوانه ضد سوريا مستهدفًا هذه المرة مقرات رسمية في العاصمة دمشق ومن بينها محيط القصر الرئاسي ووزارة الدفاع وقيادة الأركان، وقبلها قيامه بقصف آليات عسٍكرية متوجهة إلى السويداء لضبط الأمن ووضع حد للاشتباكات الدموية، التي تبدو أصابعه واضحة في تحريكها لخلق بيئة توتر بين أبناء المنطقة سعيًا لاستغلالها  والتدخل في شؤونها بزعم توفير حماية لمكون شعبي كان وسيبقى من نسيج سوريا الوطني والشديد الحرص  على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا ومؤسسات، وهو الذي سطر صفحات خالدة في مقاومة المستعمر الفرنسي وفي تأكيد دور سوريا كرافعة للنضال العربي.

إن العدو الصه-يوني بتصعيده لعدوانه على سوريا في الوقت، الذي تتلمس فيه طريقها لإعادة بناء نفسها بعد عقود من المعاناة والاستلاب الاجتماعي والوطني، إنما يسعى لتوسيع رقعة احتلاله إلى أبعد من حدود فلسطين التاريخية وخاصة  تلك، التي تتاخم فلسطين على حدودها الشمالية والشرقية. ولهذا فإن مطامع التوسع عند الكيان الصه-يوني تبرز إلى العلن بسبب ما ينتاب الوضع العربي من ضعف ووهن، وما يحظى به من دعم مطلق من الولايات المتحدة الأميركية. وأن يبدأ العدو تصعيد عدوانه على سوريا بعد عودة نتنياهو من زيارة لأميركا، فكأنما ينفذ ما تم التفاهم عليه مع الإدارة الأميركية، وهذا ما يكشف زيف الموقف الأميركي حيال ما تتعرض له سوريا من عدوان ص-هيوني.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ترى في تصعيد العدوان الص-هيوني على سوريا، مع استمراره على غزة ولبنان، يفضي إلى تأكيد الحقيقة الثابتة، بأن المشروع الص-هيوني الاستيطاني لا يقتصر على فلسطين وحسب وإنما يستهدف الأمة العربية برمتها وفرض هيمنة التحالف الصهيو- أميركي عليها،  أما بالاحتلال المباشر، وأما بإقامة أغلفة أمنية تكون بمثابة سياج آمنٍ لكيانه، وأما باقتناص حالة  الانكشاف القومي الراهنة لتعميم ما يسمى باتفاقات إبراهم، التي تشّرع الاختراق الص-هيوني للعمق القومي العربي. ومن يظن أن العدو الصه-يوني ستردعه المواثيق الدولية، فهذا ظن خاطئ لأن كيان الاغت-صاب، الذي يبرر وجوده بنفي الآخر ويمارس سياسية التطهير العرقي وبات يصنف بنظام فصل عنص-ري، لا تعني له كل المواثيق الدولية شيئًا، ولا يقيم اعتبارًا لها وهو، الذي ينتهك أحكامها على مرأى من العالم، الذي يعجز عن فرض وقف إطلاق نارٍ في غزة كما عجزه عن إيصال المساعدات الغذائية، التي باتت مصيدة لٱلة الحرب الص-هيونية، التي تحصد يوميًا عشرات الشهداء وهم يتهافتون على مراكز المساعدات والإغاثة.

إن عدوًا يتسم بالطبيعة العدوانية، لا سبيل لمواجهته إلا بالمقاومة والتصدي له بالإمكانات المتاحة، وحتى يبقى هذا الصراع مفتوحًا على كل الصعد والمستويات وهو، الذي تحكمه قواعد الصراع الوجودي مع المشروع النقيض المتجسد بالمشروع القومي بكل مضامينه التقدمية وأبعاده التحررية.

إن القيادة القومية للحزب، وفي ضوء إدراكها لطبيعة الصراع العربي – الص-هيوني والبعد الشمولي، الذي يتصف له، ترى أن تقديم التنازل تلو التنازل للعدو بحجة أن موازين القوى تميل لصالحه لن يزيده إلا صلفًا وتصلبًا وتصعيدًا في العدوان. وما يحصل اليوم على جبهات فلسطين ولبنان وسوريا إلا شواهد حسية على ذلك.

والعدو الصه-يوني إذ يقدم نفسه مستقويًا على كل العرب فلاستغلاله مما أفرزته أدوار تخريبية لقوى إقليمية  عبثت بالأمن القومي وحوّلت العديد من الدول العربية إلى دول فاشلة فضلًا عن تخلي دول عربية  عن قضية فلسطين، وبعض ثانٍ  دخل في اتفاقيات تسوية وبعض ثالث دخل  في اتفاقيات تطبيع اقتصادي، وهذا ماجعل الوضع العربي يفتقر إلى مركزية الموقف والقرار بالمواجهة انتصارًا لفلسطين ودرئًا للخطر، الذي يتجسد بالمشروع الص-هيوني. وإذا ما استمر الوضع العربي على وهنه الحالي ، فإن الأمور سائرة نحو الأسوأ وستكون عملية التصدي له أكثر تكلفة في المستقبل. ولذلك، فإن التصدي للمشروع الص-هيوني، الذي يضرب مخالبه في البنية الوطنية والمجتمعية العربية، تتطلب :

أولًا : الخروج من دائرة المراهنة على تسوية مع عدوٍ وبات يعتبر الصراع معه وجوديًا.

ثانيًا:  إن الخروج من وهم التسوية، يجب أن يقترن بموقف جذري، باعتبار أن المقاومة الشاملة هي السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال واسترداد الحقوق المغتصبة.

ثالثًا: العودة للجماهير باعتبارها هي العامل الحاسم في تعديل موازين القوى، وهذه العودة تتطلب إسقاط أطر تعليبها وإطلاق طاقاتها وتنظيم صفوفها على قاعدة برنامج كفاحي تترابط فيه قضايا النضال الوطني والقومي بقضايا الديموقراطية والتحرر الاجتماعي.

رابعًا : تحصين الجبهات الداخلية، عبر توسيع دائرة المشاركة السياسية في البناء الوطني وخاصة في الأقطار، التي شهدت اختلالات بنيوية وتسعى لإعادة هيكلة حياتها السياسية على قواعد التعددية وتكوين السلطة الانتقالية وتداولها واحترام الحريات العامة وتوسيع مساحتها.    

إن أكثر الساحات تعرضًا للعدوان الص-هيوني هي ساحات فلسطين وسوريا ولبنان، وإذا كانت هذه الساحات تواجه ظروفًا صعبة وضاغطة  في مواجهة ما تتعرض له من عدوان، فلأنها تفتقر إلى عوامل المناعة الداخلية، ولهذا فإن الرد على العدوان وعدم تمكينه من تحقيق أهدافه، إنما يكون بإنتاج وحدة وطنية فعلية في هذه الساحات، بحيث تتوفر الأرضية لتعزيز مقومات الصمود الشعبي والسياسي والاجتماعي وتحد من قدرة العدو على اختراق البنيات الداخلية سواء من خلال الانقسامات العامودية أو من خلال تقديم نفسه حاميًا لمكونات مجتمعية ليبرر تدخله في الشأن الداخلي وكما يمارسه في سوريا.

إن القيادة القومية للحزب، ترى أن العدوان على سوريا هو عدوان على الأمة كما العدوان على فلسطين ولبنان وكل قطر عربي يطاله مدى العدوان الصه-يوني، وهذا ما يملي اتخاذ موقف عربي رسمي وشعبي يرتقي وحجم الخطورة، التي تهدد الأمن القومي من بوابة تمادي العدوانية الص-هيونية. وليكن الرد على العدوان الأخير على سوريا، بدعوة القيمين على إدارتها السياسية الحالية، بإعلان حالة التعبئة العامة، والدعوة إلى أوسع مشاركة سياسية في البناء الوطني الجديد لسوريا، وشعب سوريا، الذي كنا وسنبقى ننظر إليه ونعتبره قلب العروبة النابض ، لن يكون إلا أمينًا على تراثه وتاريخه وقيمه وانتمائه القومي الأصيل.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي.

في 2025/7/17

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.